استراتيجيات التداول عالي التردد

HFTpost

بعد التطرق في إحدى المقالات السابقة عن التداول عالي التردد بشكل عام وتعريفي، نتطرق اليوم إلى أبرز الاستراتيجيات التي يستخدمها هذا النوع من المتداولين لتحقيق أرباح غالباً ما تكون مضمونة وفورية. كما هو متوقع، أغلب الاستراتيجيات التي سيتم التطرق إليها تعمتد في الغالب على سرعة تداول هائلة لا يمكن للمتداول التقليدي الحصول عليها، بينما يعتمد النوع الآخر عمن الاستراتيجيات على التركيبة الجزئية للسوق واستغلال وجود العنصر البشري في السوق. ولكن، ربما العامل المشترك في جميع الاستراتيجيات هو استغلال أية اختلال في التوازن بين أسعار الأصول في الأسواق المختلفة، وهو ما يعرف علمياً بالـ”أربتراج” والذي عادة ما يحصل في أوقات قصيرة جداً تصل إلى الثانية وربما إلى أجزاء من الثانية. نسرد فيما يلي أهم استراتيجيات التداول المستخدمة من قبل شركات التداول عالي التردد

 

2379CNwants2selb4buyconfirm0001

 

صناعة السوق: لاستغلال المكافآت المالية التي تقدمها الأسواق لصانعي السوق ومنحهم للسيولة، تقوم بعض شركات التداول عالي التردد بدور صانع السوق الذي يلبي جميع احتياجات السيولة للمتداولين، من بيع وشراء. على سبيل المثال، كانت تتبنى احدى شركات التداول عالي التردد المعروفة بـ”أوتوميتد تريدنج ديسك” هذه السياسة حيث كانت مسؤولة عن توفير 6% من سيولة سوقي نيويورك وناسداك في سنة 2007

استغلال شريط المعلومات: كما ذكرنا في المقالات السابقة، تستخدم الأسواق الأمريكية الآن شريط معلومات موحد يضم آخر وأحدث الأسعار. ولكن، نظراً للسرعة الهائلة التي يتمتع بها هذا النوع من المتداولين، يمكنهم الوصول إلى الأسعار الجديدة في الأسواق قبل باقي المتداولين عن طريق النظر إلى أشرطة المعلومات الخاصة بكل سوق على حدة. بالطبع، تقوم البرامج والخوارزميات بعمل هذا النوع من العمليات، وعلى ضوئها تحدد تدفق أوامر المتداولين والذي بدوره يحدد عمليات البيع والشراء لهذه البرامج والخوارزميات. سيتم التطرق إلى هذا النوع من الاستراتيجيات في المستقبل، لأنه أخذ صدى واسع بين المتدوالين وخلق جدل كبير في الأسواق حيث اعتبره البعض تصرفاً ظالماً لباقي المتداولين في السوق

استغلال اختلال التوارن السعري: لوهلة من الزمن، لا تزيد عن الثواني المعدودة (أو أقل)، تختلف أسعار السهم الواحد بين سوق إلى آخر، مما يخلق فرصة لحظية لتحقيق عائد مضمون وفوري. في السابق، لم يستطع معظم المتداولين استغلال هذا النوع من الاختلال لأنه يحدث خلال فترة زمنية لا يمكن للعقل البشري أن يتصورها، ولكن الآن وبعد انتشار هذا التداول الفائق السرعة، أصبح استغلال مثل هذه الأنواع من الاتزان أمر روتيني. قد يظن البعض أن هذا التصرف يضر بالسوق، ولكنه على العكس تماماً، التخلص من هذه الاختلالات يزيد من كفاءة الأسواق حيث يضمن تحديث أسعار الأصول بشكل فوري

التداول عن طريق الأخبار: يوجد نوع خاص من شركات التداول عالي التردد التي تختص بترجمة الأخبار إلى علامات وأرقام سالبة أو موجبة، حيث تعتمد هذه الترجمة على نوعية الخبر. على سبيل المثال، تترجم الخوارزميات إعلان الأرباح الزائدة عن التوقعات على أنها علامة موجبة، وبالتالي تقوم بشراء الأصل على أمل ارتفاع سعره في المستقبل نتيجة لهذا الإفصاح الموجب. بالطبع، لا تقتصر ترجمة الأخبار على أخبار الشركات فقط، فهناك شركات تترجم جميع أنواع الأخبار الاقتصادية، بما فيها خطابات المشرع الأمريكي بمختلف قنواته، فهناك شركة براتل التي تقوم بترجمة خطابات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى علامات موجبة وسالبة

ربما أهم الأسئلة التي تخطر على بال القارئ تتلخص في مدى خطورة التداول عالي التردد على جودة الأسواق، وماهي فوائد هذا النوع من التداول، إن وجدت. سيتم التطرق إلى هذه الأسئلة في المقالات القادمة

 

Submit a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.