تنويع الأسهم، ومعدلات المخاطر

تعتبر دراسة تنويع الأصول أحد أهم وأقدم فروع التمويل أكاديمياً ومهنياً، ولعل أحد أشهر الدراسات الأكاديمية في هذا المجال كانت للبروفيسور للورنس فيشر والبروفيسور جيمس لوري في سنة 1970، والتي كانت تشير آنذاك بأن المحفظة التي تحتوي على 32 سهماً مختلفاً ــ بشكل عشوائي ــ تعطي المستثمر 95% من فوائد التنويع، أي أن الفرق بين خطورة هذه المحفظة والمحفظة التي تحتوي على جميع الأسهم في السوق لا يتعدى 5%. بالطبع، كانت النظرة إحصائية بحتة، لا يمكن لأي مستثمر عقلاني أن يختار هذه الشركات بشكل عشوائي بالكامل.

لاحظ في الشكل أعلاه كيف تتناقص المخاطر بزيادة عدد الأسهم في المحفظة، حتى تصل إلى نقطة معينة تنخفض بعدها فوائد التنويع بشكل حاد، ولكن المشكلة دائماً تكمن في التعرف على المقياس الحقيقي لمعدل المخاطر، ففي الشكل أعلاه تم استخدام الانحراف المعياري كمؤشر لقياس المخاطر، ولكنه قد لا يعكس المخاطر “بكامل” حجمها إن صح التعبير، فالانحراف المعياري يأخذ بالاعتبار الصعود والنزول في الأسعار، أي أن نسبة الخطورة قد تكون “مخففة” إلى حد ما، وهو ما لا يعكس الخطر الحقيقي إذا استمر سعر السهم بالنزول، لذلك يقترح استخدام مؤشرات أخرى مثل Downside Deviation، وهو المؤشر الذي يلغي نسب الصعود من الانحراف المعياري. لاحظ أيضاً الجدول التالي الذي يبين مؤشرات أخرى تستخدم في قياس “تنويع” الأصول عوضاً عن التركيز بشكل مباشر على معدلات التذبذب والمخاطرة، فانخفاض هذه المعدلات قد لا يعني بالضرورة زيادة معدلات التنويع في المحافظ، والعكس صحيح:

يتناسب مؤشر R^2 ــ وهو مؤشر يقيس التذبذب في قيمة المحفظة بسبب التحركات في السوق، والتي لا مكن التحكم بها ــ طردياً مع معدل “التنويع”، بينما يتناسب مؤشر “تتبع الخطأ” (Tracking Error) ــ وهو المؤشر الذي يستخدم كنسبة مقارنة بين الأداء الفعلي والمتوقع ــ عكسياً مع معدل “التنويع”. لاحظ الفرق بين محفظة تحتوي على 30 سهم وأخرى تحتوي على 60 سهم، على الرغم من مضاعفة عدد الأسهم، ينخفض الانحراف المعياري من 15.40% إلى 15.20%، إلا أن مؤشر R^2 يبقى دون تغيير، أي أن فوائد التنويع لم تزداد بمضاعفة عدد الأسهم في المحفظة. بالطبع، تعكس الخانة الأخيرة في الجدول ــ أقصى اليمين ــ محفظة السوق، والتي تستثمر بجميع الأسهم الموجودة في السوق.

لذلك، من الممكن أن تزداد تكلفة الفرصة البديلة تدريجياً مع زيادة عدد الأسهم في المحفظة الاستثمارية، لا سيما في ظل التحول الالكتروني الكامل للأسواق اليوم، فأصبح من السهل جداً أن تتابع محافظك الاستثمارية بشكل يومي، فكلما زاد عدد الشركات في المحفظة، كلما ضاعت فرصة تركيزك على زيادة حجم أحد الشركات الناجحة في المحفظة، فأي زيادة في عدد الشركات لا تحقق فوائد تنويع تعتبر بمثابة الفرصة الاستثمارية الضائعة لأنه من المؤكد في نهاية المطاف أن تحقق بعض الشركات في المحفظة عوائد أكبر بكثير من باقي الشركات المشمولة في المحفظة:

Submit a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.