التصنيفاتالعملات الرقمية

أبرز التهديدات التي تواجه بتكوين حالياً

بالإضافة إلى المنافسة الشديدة مع باقي العملات الرقمية، لا زالت بتكوين تواجه مخاطر “داخلية” تتعلق بكيفية عملها، وقد تؤدي بعض هذه المخاطر في نهاية المطاف إلى تهديد استقرار بتكوين وهيمنتها على عرش العملات الرقمية. بطبيعة الحال، لن يقتصر انهيار بتكوين على سوق العملات الرقمية فقط، بل سيمتد إلى أسواق الأسهم وذلك لأسباب نفسية وفنية، كارتباط أعمال بعض الشركات المدرجة في البورصة ارتباطاً مباشراً ببتكوين، فقد كان ومازال تعدين بتكوين مصدراً مدرّاً لأرباح شركات التكنولوجيا مثل شركة انفيديا. سأقوم في الفقرات التالية باختصار الأسباب التي قد تؤدي إلى انهيار بتكوين، وهو مجرد رأي شخصي يحتمل الخطأ والصواب.

 مشاكل تتعلق بحجم بتكوين: بسبب حجم بتكوين الهائل، قد يتأثر أداء شبكة بلوك تشين سلباً، مما قد يؤدي إلى تباطؤ التعاملات وازدياد رسوم التعامل، وهو ما يفسّر الانقسام الجزئي لبتكوين إلى عملات أصغر مثل “بتكوين كاش”. هذا الازدياد المفرط في الحجم قد يضر بقدرة المبرمجين على “الإبداع” وبالتالي يعطي المجال للعملات المنافسة أن تعتلي الصدارة.

 مشاكل وتهديدات تشريعية: يرى المتابع لسوق العملات الرقمية بشكل عام وبتكوين بشكل خاص التذبذات الهائلة التي تصنعها الأخبار المتعلقة بالتشريعات الحكومية، فعلى سبيل المثال عندما أعلنت كوريا الجنوبية الاسبوع الماضي تبنيها حزمة من التشريعات التي قد تحد من تداول العملات الرقمية، هبطت بتكوين أكثر من 10%، كما هبطت العديد من العملات الرقمية البديلة. وبالتالي، أسوة بالأصول التقليدية، تخضع العملات الرقمية للمخاطر التشريعية، ولكن الأثر قد يكون مضاعفاً بالنسبة للعملات الرقمية وذلك بسبب الفراغ التشريعي المحيط بالعملات الرقمية، فقد تنهار هذه العملات بمجرد منع الدول الكبرى بنوكها بالاعتراف في العملات الرقمية.

 مخاطر الاختراق وسيناريو “الحرب الأهلية”: قد لا تكون بتكوين مرتبطة ارتباطاً مباشر بمخاطر الاختراق ــ لأن تلك المخاطر تتعلق بشكل مباشر بعمل منصات التداول وليس العملة ذاتها ــ، إلا أن مخاطر الاختراق تعتبر عالية نسبياً في بيئة العملات الرقمية بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، تعاني بتكوين من حرب دائمة بين المبرمجين وجهات التعدين، والتي تسببت بفشل مشروع الكبير لانقسام شبكة بتكوين في نوفمبر الماضي. لذلك، بقاء هذا النوع من المخاطر قد يؤدي إلى شلل شبكة بتكوين في يوم من الأيام.

 فقدان بتكوين لهويتها: في بادئ الأمر كان هناك “بتكوين” فقط، مما سهل تسويقها بشكل كبير جداً، ولكن بالنسبة للمتداول الجديد اليوم، قد تكون البيئة مبهمة إلى حد ما، فهناك بتكوين، وبتكوين قولد، وبتكوين كاش، ناهيك عن الانقسامات المستقبلية المتوقعة لبتكوين، وذلك للمحافظة على “رشاقة” الشبكة وسرعة تسوية التعاملات، لذلك، يجب أن يكون هناك جهود أكبر لتسويق بتكوين بشكل أوضح.

 احتكار قوى التعدين: سبق وأن كتبت في مقال سابق عن تركّز واحتكار قوى التعدين بأيدي شركات قليلة نسبياً، ومازال هذا الخطر قائماً، وهو الذي يعتبر أكبر خطر تواجهه بتكوين على المدى القصير والمتوسط، فإذا بلغ تحكّم أحد شركات التعدين أكثر من 50%، قد تتحكم هذه الجهة في البلوك تشين الخاص ببتكوين بالكامل ــ على الرغم من كونه سيناريو ضئيل الاحتمال ــ، لذلك، على الرغم من قيام بتكوين على مبدأ اللامركزية، إلا أن المنافسة الشديدة على التعدين خلقت بيئة شبه مركزية وتعاني من الاحتكار النسبي.

بالطبع، وكما ذكرت في مطلع المقال، تبقى هذه السيناريوهات توقعات شخصية قد لا تتحقق، لا سيما أن بعض هذه السيناريوهات يعتبر دراماتيكي جداً، إلا أنها تشكل خطراً حقيقياً على المدى القصير والمتوسط، خصوصاً أن العملات الرقمية هيمنت بشكل واضح على الأوساط المالية، من ناحية الأخبار والتداول، فقد يلاحظ البعض فقدان الأسواق التقليدية ــ مثل الأسهم والعقود الآجلة ــ بريقها إلى حد ما وخصوصاً في الثلاث شهور الأخيرة من العام الماضي، فقد كان للعملات الرقمية نصيب الأسد من الأخبار.

نُشرت بواسطة عبدالرحمن الفرهود

عضو هيئة التدريس في كلية الدراسات التجارية، وطالب دكتوراه حالياً في جامعة مانشستر، بعيداً عن الدراسه والعمل، أتداول في سوق الأسهم الأمريكي وسوق العملات الرقمية.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.