الجانب السلوكي والنفسي في المحاسبة

لم أكن أعلم قبل كتابة هذا المقال عن الجانب السلوكي أو النفسي في الأبحاث الأكاديمية المتعلقة بفرع المحاسبة، ربما بسبب الطبيعة المحاسبية التي تعتمد على الأرقام بشكل أكبر من فرعي التمويل والاقتصاد، كونها تتعامل بشكل أساسي مع القوائم المالية المختلفة والمعايير المحاسبية الأشبه بالمواد القانونية، إلا أن الورقة التالية تناقش وبشكل مختصر الجانب السلوكي في إعداد القوائم المالية وتطبيق المعايير المحاسبية، وبعد قراءة الورقة، أعتقد بأن هذا الفرع بالتحديد سيبدأ بالنمو أكاديمياً على مدى السنوات المقبلة، وذلك لأهميته، على الرغم من قلة الاهتمام به في الوقت الحالي، من ناحية بحثية على الأقل.

 بشكل مختصر، يختص فرع المحاسبة السلوكية أو النفسية بدراسة وبحث التالي:

1. الفائدة المحققة من البيانات المحاسبية المختلفة التي يتم الحصول عليها من القوائم المالية.

2. القرارات التي يقوم بها المحاسب عندما يقوم بتطبيق مفهوم الأهمية النسبية Materiality.

3. عملية اتخاذ القرار المحاسبي، كقرار اتباع آليات محاسبية مختلفة في بعض الأحيان.

4. التأثيرات الاجتماعية والثقافية في تطبيق وترجمة المعايير المحاسبية الدولية.

 لذلك، قد يبدو الموضوع بسيطاً من الناحية النظرية، خصوصاً لمن يعتقد بأن مجالس الإدارات قد تفرض سيطرتها بشكل غير مباشر على المدققين في الدول ذات الاقتصاد المنعدم الشفافية مثلاً، إلا أن للنقاط السابقة التي تم ذكرها أهمية بالغة تتلخص في:

1. تحديد سياسات توزيع الأرباح وأسعار الأسهم في الأسواق المالية.

2. التصنيف الائتماني للشركات، وبالتالي تكلفة رأس المال والاقتراض، وهو ما يلعب دوراً محورياً في بقاء الشركات على المدى الطويل.

3. تقييم الأداء الإداري والفني، خصوصاً في الشركات المالية والبنوك، فهي تعتمد في تقييم أدائها على الأرقام المستخرجة من القوائم المالية كمعدل ربحية السهم مثلاً.

 والجدير بالذكر أن الأبحاث في هذا الفرع تمتد إلى سنة 1989، في أحد الأوراق التي تبحث أثر اختيار نوع الرسوم البيانية على اتخاذ القرار، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الأبحاث والتي لها إنعاكسات إدارية، وضريبية، كما يبين الجدول التالي والمأخوذ من الورقة الأساسية التي تم ذكرها في الفقرة الأولى من هذا المقال:

 كما تتطرق الورقة أيضاً إلى الفروقات الأساسية بين المحاسبة السلوكية والتمويل السلوكي من ناحية التاريخ الأكاديمي والتخصصات البحثية لكل منهما، علاوة على المجلات الأكاديمية المشهورة لكل فرع، كما يُلاحظ القارئ أيضاً أن الورقة تركز بشكل رئيسي على تطورات هذا الفرع في دولة بولندا بالتحديد، إلا أنها توفر على الباحث والمهتم جزءاً كبيراً من المجهود لأنها تختصر النتاج البحثي للمحاسبة السلوكية بشكل ممتاز.

 

Submit a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.