الاستثمار قصير الأجل: مؤشر القوة النسبية

على الرغم من الأفضلية المطلقة للاستثمار طويل الأجل عند مقارنته بالاستثمار قصير الأجل أو التداول إن صح التعبير، إلا أن المتابع للأسواق المالية يرى غالباً فرصاً استثمارية قصيرة الأجل ذات جدوى اقتصادية عالية لا بد من استغلالها خلال فترة زمنية قصيرة تتدرج من أيام إلى أسابيع في بعض الأحيان، كاستغلال خبر معين أو الانخفاض الحاد ــ الغير مبرر ــ بأسعار أحد الشركات الجيدة.

أختلف كثيراً مع أغلب أنواع التحليل التقني، وهي وجهة نظر شخصية تحتمل الخطأ والصواب، فيما عدا مؤشرين أستخدمهم بشكل دوري في التداول: مؤشر القوة النسبية، والمتوسط الحسابي المتحرك. سأتطرق في هذا المقال إلى مؤشر القوة النسبية فقط، وهو المؤشر التقني الذي يستخدم لتحديد قوى البيع أو الشراء التي تسيطر على سعر السهم على المدى القصير، ولعل أحد أشهر الفترات التي تستخدم هي 9 أيام و14 يوم، على حسب الفترة الزمنية التي تريد النظر إليها كمتداول في المدى القصير، ويتدرج المؤشر من 0% إلى 100%. عند اتباع هذا المؤشر، يجب عليك الحذر كلما صعدت قيمة المؤشر، فذلك يعني زيادة عمليات شراء السهم في المدى القصير، وبالتالي ارتفاع الاحتمالية الإحصائية لعمليات البيع وجني الأرباح وهبوط سعر السهم. في الغالب، يدخل السهم منطقة “الشراء الكثيف” Overbought إذا تخطى حاجز 70%.

والعكس صحيح بالنسبة لانخفاض قيمة المؤشر، فكلما انخفضت هذه القيمة، كلما دخل السهم منطقة “البيع الكثيف” Oversold، وهنا تكمن الفرص الاستثمارية الحقيقية، من خلال شراء الأسهم التي بالغ المتداولون ببيعها ربما بسبب خبر معين. لذلك، تخلق غالباً مؤشرات القوة النسبية المنخفضة ــ 30% وأقل ــ فرصاً استثمارية مجدية على المدى قصير الأجل، فتزداد الاحتمالية الإحصائية لصعود السهم على المدى القصير بانخفاض مؤشر القوة النسبية، خصوصاً بعد تباطؤ موجات البيع. بالطبع، يجب عليك أن تكون حذر جداً في هذه الحالة، فقد يكون البيع مبرراً في بعض الأحيان، لأسباب تتعلق بالعمل الأساسي للشركة كانخفاض أرباحها بشكل حاد أو زيادة كميات الاقتراض بشكل يهدد المستقبل المالي للشركة. لهذا السبب، يجب أن تستخدم هذه الاستراتيجية فقط إذا كنت تعتقد أن موجة البيع غير مبررة، مما يجعل سعر السهم “جذاباً” من الناحية الاقتصادية، كأن ترى “خصم” على أحد سلعك المفضلة.

الجدير بالذكر أن مؤشر القوة النسبية اليوم لسهم شركة آبل انخفض لمستويات قياسية لم يصلها من سنة 2016 ــ 17% في وقت كتابة هذا المقال ــ، بسبب موجة من الأخبار السيئة التي تحلق بالشركة هذه الأيام، كقيام إدارة آبل بخفض التوقعات المستقبلية لأرباح الشركة وذلك بسبب زيادة المنافسة، مما أدى إلى “تخفيض” التوقعات المستقبلية لسعر سهم آبل من قبل الكثير من المحللين في وول ستريت. لذلك، أراقب هذه الأيام سهم آبل عن كثب لاختبار مدى قابلية تطبيق استراتيجية البيع والشراء على المدى القصير باستخدام مؤشر القوة النسبية على سهم آبل بالتحديد، فلكل سهم مناطق خاصة به قد لا تنطبق على باقي الأسهم. لذلك، أنصح دائماً بمراقبة أنماط الأسعار والتداول قبل تطبيق مثل هذه الاستراتيجيات، خصوصاً أنها تعتبر استراتيجيات قصيرة الأجل تعتمد كثيراً على العشوائية ونسبة مخاطرة ــ وعوائد ــ أعلى نسبياً من الاستراتيجيات طويلة الأجل.

موقع BarChart هو أحد المواقع التي أستخدمها بشكل دوري لمتابعة مؤشرات القوة النسبية للأسهم، فهو يوفر عليك المجهود الحسابي، علاوة على توفير مؤشرات تقنية أخرى كالمتوسطات الحسابية المتحركة.

Submit a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.