كيف تجذب الأسواق الأمريكية سيولتها

MM

في العقد الماضي، كانت تعتمد الأسواق العالمية بما فيها السوق الأمريكي بشكل أساسي على صناع السوق وسجلات الأوامر لاستقطاب أغلب السيولة في مختلف الأسواق. بالإضافة إلى ذلك، كانت المنافسة على السيولة تقتصر على أكبر سوقي أسهم في ذاك الوقت وهما سوقي نيويورك وناسداك اللذان اختلفا بشكل جذري في نوعية الأسهم وطريقة التداول، فمن ناحية الشركات المدرجة، كان سوق ناسداك يستقطب شركات التكنولوجيا أكثر من أي شركات أخرى، أما من ناحية طريقة التداول، كان سوق نيويورك يعتمد على جداول وكتب الأوامر، بينما كان ناسداك سوق خاص بصناع السوق حيث كانوا صناع السوق في ذاك الوقت يمررون جميع الصفقات التي يتم عقدها  

على الرغم من انتشار الأسواق الالكترونية منذ فترة بعيدة جداً، إلا إن صناع السوق والووسطاء في ذاك الوقت كانوا يمارسون صفة الانتقاء في تمرير الأوامر والعمليات لإنه لم يكن هناك ما يجبرهم على الحصول على أفضل صفقة (سعر) للمتداول، مما كان يعرض الكثير من المتداولين لخسائر بسبب أخطاء متعمدة (أحياناً) من الوسطاء. لحسن الحظ، قام المشرع الأمريكي بحل جزء كبير من المشكلة عن طريق ما يلي

١) اعتماد شريط معلومات أساسي ينقل آسعار الإسهم في جميع البورصات والأسواق الإمريكية بنوعيها التقليدي والالكتروني

٢) إصدار قانون ٢٠٠٧ الذي يجبر جميع الوسطاء في السوق على الحصول على أفضل سعر للسهم بغض النظر عن البورصة أو السوق المتوفر فيه السهم، وإلا يتم تعرضهم للمساءلة القانونية

Liq

نتيجة لما قام به المشرع، زادت المنافسة على السيولة بشكل كبير جداً، حيث يتنافس اليوم أكثر من ١٣ سوق في الولايات المتحدة على السيولة. بالتالي، اضطرت جميع الأسواق إلى استحداث يضمن استقطاب السيولة والمحافظة عليها عن طريق مكافأة جميع من يخلق السيولة في السوق، ومعاقبة كل من يأخذ سيولة. تتم عمليات المكافأة والعقاب عن طريق منح مكافأة نقدية كنسبة من عدد الأسهم أو قيمتها لمزودي السيولة، وفرض عمولة نقدية على كل من يسحب السيولة من السوق. بطبيعة الحال، تختلف النسب والقيم من سهم لآخر، ومن سوق لآخر، كما يتم تغيير نسب المكافأة والعمولة بحسب وضعية السيولة في السوق

لكن، ما لم يأخذه المشرع في الحسبان هو تأثير التداول عالي التردد ودوره الكبير في منح وآخذ السيولة، حيث قام بعض الشركات ذات التداول عالي التردد بصنع استراتيجيات هدفها الوحيد هو الاستفادة من فوائد السيولة، وهو الأمر الذي سيتم التطرق إليه بشكل أكبر في المقالات القادمة

Submit a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.